السيد كمال الحيدري
174
المعاد روية قرآنية
مَوْتِهَا ( الزمر : 42 ) . ففي هذه الآيات وغيرها استعمل القرآن الكريم كلمة النفس أو الروح في هذا المعنى الثالث . وهنا يكون المراد من النفس والروح معنىً واحداً . قال السيّد الطباطبائي : « لفظ النفس على ما يعطيه التأمّل في موارد استعماله أصل معناه هو معنى ما أضيف إليه ، فنفس الشئ معناه الشئ ونفس الإنسان معناه هو الإنسان ونفس الحجر معناه هو الحجر فلو قطع عن الإضافة لم يكن له معنى محصّل ، وعلى هذا المعنى يستعمل للتأكيد اللفظي كقولنا : جاءني زيد نفسه أو لإفادة معناه كقولنا جاءني نفس زيد . وبهذا المعنى يطلق على كلّ شئ حتّى عليه تعالى كما قال : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الأنعام : 12 ) ، وقال : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ( آل عمران : 28 ) ، وقال : تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ( المائدة : 116 ) . ثمّ شاع استعمال لفظها في شخص الإنسان خاصّة وهو الموجود المركّب من روح وبدن فصار ذا معنى في نفسه وإن قطع عن الإضافة ، قال تعالى : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ( الأعراف : 189 ) أي من شخص إنساني واحد ، وقال : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( المائدة : 32 ) ؛ أي من قتل إنساناً ومن أحيى إنساناً ، وقد اجتمع المعنيان في قوله : كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ( النحل : 111 ) فالنفس الأولى بالمعنى الثاني والثانية بالمعنى الأوّل . ثمّ استعملوها في الروح الإنسانى لما أنّ الحياة والعلم والقدرة التي بها قوام الإنسان قائمة بها ، ومنه قوله تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ( الأنعام : 93 ) .